محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
349
بدائع السلك في طبائع الملك
الثاني : الدين ، وهو موجب أمرهم بالخير ، ومعونتهم عليه لا كالفسق الحامل على الإشارة بالشر . وقد قال الله تعالى : « وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ » « 701 » . وقال « فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا » « 702 » . المسألة الثالثة : من فوائد بطانة الخير ، وجهان : أحدهما : دلالة صحبتهم على حال من صحبهم . ففي الأمثال : يظن بالمرء ما يظن بخليله » . وقال الطرطوشي : « واعلم أنه ليس الدخان على النار ، بأدلّ من الصاحب للصاحب » انتهى « 703 » . وفيه قيل : إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم * ولا تصحب الاردى فتردى مع الردى عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكل قرين بالمقارن مقتدي « 704 » الثاني : صلاح سائر البطانات بهم ، إلى أن يعم الصلاح جميع الرعية قال أزدشير : « لكل ملك بطانة ، ولكل واحد واحد بطانته من البطانة بطانة ، حتى يجمع ذلك جميع المملكة ، فإذا أقام الملك بطانة على حال الصواب ، أقام كل منهم بطانته على مثل ذلك ، حتى يجتمع على الصلاح عامة الرعية » « 705 » . المسألة الرابعة : من مفاسد « 706 » بطانة الشر أيضا ، وجهان :
--> ( 701 ) آية 15 ك سورة لقمان رقم 31 . ( 702 ) آية 29 ك سورة النجم رقم 53 . ( 703 ) سراج ص 73 . ( 704 ) م - الرد - ومقتد . بدون الياء . ( 705 ) سراج : ص 70 . ( 706 ) أ . ب ج : فساد .